ملا نعيما العرفي الطالقاني

105

منهج الرشاد في معرفة المعاد

بالموت . » - انتهى كلامه - . « 1 » وأقول : إنّ تحقيق المقام يستدعي تمهيد مقدّمة هي : أنّه قد تقرّر في موضعه أنّ الإمكان نسبة بين الماهيّة من حيث هي هي وبين الوجود والعدم ، وأنّ عروضه إنّما هو عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهيّة وعلّتها ، وأنّه عند اعتبارهما أي الوجود والعدم بالنظر إلى الماهيّة وعلّتها يثبت ما بالغير أي الوجوب والامتناع بالغير . والحاصل أنّ الإمكان إنّما يعرض للماهيّة من حيث هي لا مأخوذة مع وجودها ولا مأخوذة مع عدمها ، وكذا غير مأخوذة مع وجود علّتها وعدمها ، فإنّ الإمكان نسبة بين الماهيّة من حيث هي هي وبين الوجود والعدم ، أمّا إذا اخذت الماهيّة مع الوجود ، فإنّ نسبتها حينئذ تكون إلى الوجود بالوجوب لا بالإمكان ، ويسمّى ذلك وجوبا لاحقا ، وإذا اخذت مع العدم يكون نسبتها إلى الوجود بالامتناع ، لا بالامكان ، ويسمّى ذلك امتناعا لاحقا ، وكلاها يسمّيان ضرورة بشرط المحمول ، وإذا اخذت الماهيّة مع وجود علّتها كانت واجبة ما دامت العلّة موجودة ، ويسمّى ذلك وجوبا سابقا ، وإذا اخذت مع عدم علّتها كانت ممتنعة ، ما دامت العلّة معدومة ، ويسمّى ذلك امتناعا سابقا ، فكلّ موجود محفوف بوجوبين سابق ولاحق ، وكلاهما وجوب بالغير وكلّ معدوم محفوف بامتناعين سابق ولاحق وكلاهما امتناع بالغير ، ولا منافاة بين الإمكان الذاتي والوجوب والامتناع بالغير . إذا تمهّد هذا فنقول : إنّ العالم لمّا كان بجميع أجزائه ممكنا ، والممكن ما كان وجوده وعدمه بالنظر إلى ذاته متساويين من غير أن يكون ذاته بذاته مقتضيا لأحدهما لا على سبيل التساوي من غير مرجّح أصلا وهو ظاهر ، ولا على سبيل الأولويّة الذاتيّة ، على ما تقرّر في موضعه بطلانها ، وإنّما المقتضي لأحدهما له هو السبب الخارج عند العلّة له ، المرجّح لأحدهما ، فذاته بذاته مع قطع النظر عن كلّ ما سواه - حيث كان كلّ من الموجود والعدم بالنظر إليه من حيث هو متساويين - ، كما لا يأبى عن فيضان الوجود عليه بعلّته الموجدة له - سواء كان وجوده وجودا مستمرّا أبديّا أو غير أبديّ - كذلك لا يأبى عن طريان العدم عليه بزوال علّته أو جزء علّته أو شرط وجوده أو نحو ذلك ، فإنّه بعد وجوده بعلّته لو امتنع عدمه لذاته واقتضى ذاته بذاته أبديّته ، لصار واجب الوجود بالذات مع

--> ( 1 ) - شرح القوشجي : 493 - 494 .